عبد الوهاب الشعراني
538
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
لأنه يبعد من المؤمن الكامل اعتقاد الفسق في أحد بالظن انتهى . وقال في الكلام على الطواف من باب الحج من « الفتوحات » إنما جوز إمامة الفاسق مع الكراهة ولم تبطل الصلاة خلفه لأنه لا يدخل للصلاة إلا حتى يتوضأ الوضوء المشروع ثم إنه يحرم بالصلاة فلا يزال في خير وعبادة ما دام بين قراءة وذكر وخضوع حتى يسلم من الصلاة ولا يوصف إذ ذاك بفسق بل هو في طاعة اللّه عز وجل وقد صلى عبد اللّه بن عمر خلف الحجاج وكفى به فاسقا ، وأيضا فإنه ما من معصية تقع من المسلم إلا والإيمان بأنها معصية يصحبه فالحجاج ونحوه حال صلاته وإن كان فاسقا خارجها مؤمن مطيع للّه تعالى بإيمانه والإيمان لا يقاومه شيء فضعف جانب المعصية فلذلك قلنا إن إمامته مكروهة لا باطلة ، انتهى كلامه وفيه نظر أن الكراهة ليست من حيث عدم وصفه بالمعصية في الصلاة وإنما هي من حيث استصحابه الظلم والجور ولو خارج الصلاة فلذلك كانت إمامته مكروهة . ( فإن قلت ) : فما شبهة الإمامية في قولهم يشترط أن يكون الإمام معصوما ؟ ( فالجواب ) : شبهتهم قولهم إن الإمام إذا صلى لا يناجي إلا صفته الأحدية خاصة فيجب عصمته في الصلاة حتى يسلم منها وهم قائلون بعدم عصمته خارج الصلاة قالوا وأصل هذا المقام إنما هو خاص بالأنبياء ، ولكن من قدم للإمامة من غيرهم يجب علينا القول بعصمته حتى يفرغ من الصلاة انتهى ، والحق الواضح بل الواقع عدم وجوب عصمة الأئمة فإنه ما من إمام إلا ويقع له في السهو في صلاته وإن لم يسه عن صلاته فإن بين المقامين فرقا فإنه يلزم من السهو عن الصلاة عدم فعلها بالكلية بخلاف الساهي فيها وأطال في ذلك في الباب السابع والأربعين وثلاثمائة . ومما يؤيد عدم القول بعصمة الأئمة أيضا ما قاله الشيخ في الباب السادس والثلاثين وثلاثمائة من قوله : اعلم أن الحق تعالى لا ينظر إلى القطب الذي هو السلطان الباطن إلا بعين الأهلية ولو أنه تعالى نظر إلى السلطان الظاهر بهذا العين ما جار إمام قط كما يراه الإمامية فإن العصمة ليست من شرط الإمام الظاهر ولو كانت الإمامة غير مطلوبة له ثم أمره اللّه تعالى أن يقوم بها لعصمة اللّه بلا شك كما وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإلى ذلك الإشارة بحديث من أعطيها يعني الإمارة بغير مسألة وكل اللّه تعالى به ملكا يسدده ، قال وهذا